عبد الله بن محمد بن شاهاور الرازي

106

منارات السائرين إلى حضرة الله ومقامات الطائرين

الباب السابع في مقامات الإنسان عند رجوعه إلى ربه وفيه أربعة فصول : الفصل الأول في كيفية رد الروح إلى القالب قال اللّه تعالى : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ( 4 ) ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ ( 5 ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ( 6 ) [ التين : 4 - 6 ] وقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث اللّه الملك بأربع كلمات قال يقول : اكتب رزقه وعمله وأجله وشقيا أم سعيدا فيكتب رزقه وعمله وأجله وشقيا أم سعيدا ، ثم ينفخ فيه الروح . وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيختم له بعمل أهل النار . فيدخلها ، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيختم له بعمل أهل الجنة فيدخلها » « 1 » . اعلم أن الروح الإنساني لما خلق في أحسن تقويم وهو استعداد قبول الفيض الإلهي بلا واسطة وإنه متفرد بهذه الرتبة من بين سائر المخلوقات وذلك لأنه أول شيء تعلق به أمر ( كن ) في الإيجاد بلا واسطة ، وما سواه من المخلوقات فقد تعلق الأمر به بالوسائط . ولهذا السر قال تعالى في تعريف الروح قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي

--> ( 1 ) رواه البخاري في صحيحه ، كتاب بدء الخلق ، باب كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه . . . ، حديث رقم ( 3208 ) ورواه في صحيحه ، كتا القدر باب كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه . . . ، حديث رقم ( 2643 ) ورواه غيرهما .